الشيخ مهدي الفتلاوي

54

مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار

بدر ، فتوجّه بهم فما ضربوا بسيف ، ولا طعنوا برمح ، حتّى فتح اللّه عزّ وجلّ لهم « 1 » . ولهذا الحديث مغزى جهادي عميق لا مجال هنا للغور في أعماقه . وهو يؤكد وجوب أعداد المقاتلين لنصرة المهدي عليه السّلام . وروي عن إمامنا الصادق عليه السّلام أنه قال : ليعدن أحدكم لخروج القائم ولو سهما ، فإن اللّه تعالى إذا علم ذلك من نيته رجوت لأن ينسئ في عمره حتى يدركه ويكون من أعوانه وأنصاره « 2 » . ومعنى قوله : رجوت لأن ينسئ في عمره ، أي رجوت من اللّه أن يؤخره بإطالة عمره حتى يدرك المهدي عليه السّلام ، ويقاتل بين يديه . وعن الفيض بن المختار قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه قال : ثم مكث هنيئة ثم قال : لا بل كمن قارع معه بسيفه ثم قال : لا واللّه إلا كمن استشهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم « 3 » . وهذه الأحاديث تؤكد مفهوم الاستعداد الجهادي والإعداد العسكري لظهور الإمام ، لأن الجندي المرابط إذا لم يكن مهيّا ومدربا على القتال لا فائدة من مرابطته . . فإذا كان مستعدا للقتال وهو مرابط ، ومات وهو على هذا الحال قبل ظهور قائده المنتظر مات شهيدا ، بل وكأنما مات في خيمة الإمام المهدي عليه السّلام في ساحة المعركة ، كمن

--> ( 1 ) الكافي 8 / 381 / 576 . ( 2 ) غيبة النعماني : 320 / 10 . ( 3 ) بحار الأنوار 52 / 126 / 18 .